السيد ابن طاووس
278
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
من الزحف ، فهو ملعون فيها بنصّ القرآن المجيد . ففي الكافي ( ج 3 ؛ 251 / الحديث 8 بسنده ) ، عن يزيد بن خليفة الخولاني ، قال : سأل عيسى بن عبد اللّه أبا عبد اللّه عليه السّلام - وأنا حاضر - فقال : تخرج النساء إلى الجنازة ؟ وكان عليه السّلام متكئا فاستوى جالسا ، ثمّ قال : إنّ الفاسق عليه لعنة اللّه [ يعني عثمان ] آوى عمّه المغيرة بن أبي العاص ، وكان ممّن هدر رسول اللّه دمه ، فقال لابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تخبري أباك بمكانه ؛ كأنّه لا يوقن أنّ الوحي يأتي محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : ما كنت لأكتم رسول اللّه عدوّه ، فجعله بين مشجب له ولحّفه بقطيفة ، فأتى رسول اللّه الوحي فأخبره بمكانه ، فبعث إليه عليّا عليه السّلام ، وقال : اشتمل على سيفك ، وائت بيت ابنة ابن عمّك ، فإن ظفرت بالمغيرة فاقته ، فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره ، فقال : يا رسول اللّه لم أره ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الوحي قد أتاني فأخبرني أنّه في المشجب . ودخل عثمان بعد خروج عليّ عليه السّلام ، فأخذ بيد عمّه ، فأتى به إلى النبي ، فلمّا رآه أكبّ عليه ولم يلتفت إليه ، وكان نبي اللّه حييّا كريما ، فقال : يا رسول اللّه هذا عمّي ، هذا المغيرة بن أبي العاص وقد - والّذي بعثك بالحقّ - أمّنته . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وكذب ، والذي بعثه بالحقّ ما أمّنه ، فأعادها ثلاثا ، وأعادها أبو عبد اللّه ثلاثا « أنّى أمّنه » ، إلّا أنّه يأتيه عن يمينه ، ثمّ يأتيه عن يساره ، فلمّا كان في الرابعة رفع صلّى اللّه عليه وآله رأسه إليه فقال له : قد جعلت لك ثلاثا ، فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته . فلمّا أدبر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهم العن المغيرة بن أبي العاص ، والعن من يؤويه ، والعن من يحمله ، والعن من يطعمه ، والعن من يسقيه ، والعن من يجهّزه ، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء ، وهو صلّى اللّه عليه وآله يعدّهنّ بيمينه ، وانطلق به عثمان وآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزة حتّى فعل جميع ما لعن النبي من يفعله به . . . [ ثمّ أخرج المغيرة في اليوم الرابع فعطبت راحلته في الطريق ونقب حذاؤه وورمت قدماه ، فأخبر جبرئيل النبي بمكانه ، فبعث صلّى اللّه عليه وآله عليّا ومعه رجلان ، فأتى المغيرة تحت الشجرة فقتله ، فضرب عثمان زينب بنت رسول اللّه متّهما لها بأنّها هي الّتي أخبرت النبي ، فأرسلت إلى النبي مرارا وهو يأمرها